محمد بن جرير الطبري
454
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قتل مروان ، أتاهم به إسماعيل بن عبد الله القسري ، وقال لهم : علام تقتلون أنفسكم ، وقد قتل مروان ! وقد قيل : ان أبا العباس وجه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفا من عند أبى مسلم إلى ابن هبيرة لحربه ، فشخص جعفر حتى قدم على الحسن ابن قحطبه ، وهو محاصر ابن هبيرة بواسط ، فتحول له الحسن عن منزله ، فنزله أبو جعفر ، فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تحنى عليه أصحابه ، فقالت اليمانية : لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره وقالت النزارية : لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانية ، وكان انما يقاتل معه الصعاليك والفتيان ، وهم ابن هبيرة ان يدعو إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن ، فكتب اليه فأبطأ جوابه ، وكاتب أبو العباس اليمانية من أصحاب ابن هبيرة ، واطمعهم فخرج اليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان ، ووعد ابن هبيرة ان يصلحا له ناحية أبى العباس فلم يفعلا ، وجرت السفراء بين أبى جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا ، وكتب به كتابا ، مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة ، ثم انفذه إلى أبى جعفر ، فانفذه أبو جعفر إلى أبى العباس ، فأمره بامضائه ، وكان رأى أبى جعفر الوفاء له بما أعطاه ، وكان أبو العباس لا يقطع امرا دون أبى مسلم ، وكان أبو الجهم عينا لأبي مسلم على أبى العباس ، فكتب اليه باخباره كلها ، فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس : ان الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد ، لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة . ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في الف وثلاثمائة من البخارية ، فأراد ان يدخل الحجرة على دابته ، فقام اليه الحاجب سلام بن سليم ، فقال : مرحبا بك أبا خالد ! انزل راشدا ، وقد أطاف بالحجرة نحو من عشره آلاف من أهل خراسان ، فنزل ، ودعا له بوساده ليجلس عليها ، ثم دعا بالقواد فدخلوا ، ثم قال سلام : ادخل أبا خالد ، فقال له : انا ومن معي ؟ فقال : انما استأذنت لك وحدك ، فقام فدخل ، ووضعت له وساده ، فجلس عليها ، فحادثه ساعة ، ثم قام واتبعه أبو جعفر بصره حتى غاب عنه ، ثم مكث يقيم عنه يوما ، ويأتيه يوما